السيد مهدي الرجائي الموسوي

534

الأدباء من آل أبي طالب ( ع )

ثقافة عالية لامتزاجه بأعلامها ، ومرافقته لشيوخ الأدب ، وكان ارتشافه من ذلك المنهل ونشأته في ذلك الحجر الطاهر أولدا في نفسه طموحاً ، وفي ذهنيته اتّساعاً توصّل بهما إلى مصاف الأدباء المرموقين من معاصريه . ولمّا انتقل أبوه إلى بغداد عام ( 1259 ) ه انتقل معه ، وعند نضوجه واشتهاره سافر إلى إيران مرّتين أو ثلاث ، اتّصل في بعضها بالشاه ناصر الدين القاجاري فأكرمه وأحلّه المكان السامي من محفله ، وكان يأتي بغداد وهو عابر ، وبهذه العجالة من اجتيازه تعرّف بأشرافها وسراتها ، وله في بعضهم شعر كثير أعرب فيه عن ميل نفسي وحبّ صحيح غير مشوب بدرن المال ولا ملوث بخسّة الاستجداء . وكان مولعاً بنافسة الشعراء ومجاراتهم ، ومعرفة المقياس الأدبي بينه وبينهم لإكثاره من التخميس والتشطير ، وهو في كلّ ما نظم في هذا الباب أجاد وأحسن ، وحاز على الثناء والإعجاب . توفّي بتبريز في المحرّم عام ( 1285 ) ه ، ونقل جثمانه إلى النجف ، فدفن تحت الميزاب الذهبي في الصحن الحيدري ، وخلّف ولدين هما الشاعر السيّد أحمد والسيّد محمود . ذكره صاحب الحصون ، فقال : كان أديباً أريباً وشاعراً بارعاً مفلقاً ، جيد النظم ، رقيق الغزل ، حسن الانسجام ، ماهر في التشطير والتخميس ، ولم يكن يعثر على مقطوعة ، أو دو بيت ، وقد استحسنهما وإلّا وخمّسهما ، وأغلب تخاميسه مسطورة في المجاميع ومحفوظة على ألسن الأدباء . ثمّ ذكر نماذج من شعره ، منها : راثياً أبا الفضل العبّاس بن علي بن أبي طالب عليه السلام : أبا الفضل يا من أسّس الفضل والابا * أبي الفضل إلّا أن تكون له ابا تطلّبت أسباب العلى فبلغتها * وما كلّ ساعٍ بالغٌ ما تطلّبا ودون احتمال الضيم عزٌّ ومنعةٌ * تخيّرت أطراف الأسنّة مركبا وفيت بعهد المشرفية في الوغى * ضراباً وما أبقيت للسيف مضربا لقد خضت تيّار المنايا بموقفٍ * تخال به برق الأسنّة خلّبا إذا لفظت حرفاً سيوفك مهملا * تترجمه سمر العوامل معربا